كلنا

 

كلنا مساكين، نحملُ الحزنَ هماً على ظهورنا، فتنوءُ بهِ أقدامنا، وتثقلُ منهُ خطواتنا، فنعجزُ عن المُضي قُدُماً في طريقِ الحياة.

كلنا قانعون، نرضى من هذه الدنيا بخسائرنا السابقة، ولا نريدُ مغانماً، فقد قنعنا من الغنيمةِ بالإياب.

كلنا خائفون، مرعوبون، ننظرُ إلى الغدِ بمنظارٍ سوّدتهُ صدماتُ أيامنا السالفة،  ونُقدّمُ قَدماً للمستقبلِ ونعيدُ الأخرى، فهناك حزنٌ قادم.

كلنا مدّعون، نُقابل من حولنا بضحكاتنا ونحن لم نمسح الدمعاتَ من أعيُننا بعد.

ونتغنى معهم بجمالِ أيامٍ لم نرَ منها إلا وجهها القبيح.

كلنا موهوبون، حين نرسمُ ببراعةٍ الابتسامات الميتةَ على شفاهنا، بينما صدورنا كالفرنِ المتقد، حتى ذابت فيها قلوبنا كمداً.

كلنا كاذبون، نقول أننا بخيرٍ ونحنُ لسنا بخير. ونؤكدُ كذبنا بضحكاتٍ باردة، كئيبة،  هي أقربُ للنحيب، وإن كانت بلا دموع.

كلنا مزيفون، حين نُقدّمُ لمن حولنا دروساً في فن الاستمتاعِ بالحياة، ونحنُ أحوجُ بها منهم. بل نحنُ الذين لم نرَ حياةً تستحقُ أن تُعاش.

كلنا مستحقون ما نُلاقيهِ منهم، فنحنُ من شكينا لهم الحزن الذي يُخالجنا،  فقابلونا بالسخريةِ. فغدونا كالفقراءِ الذي يشرحون الحاجةَ لمن ولدوا مُترفين .

كلنا مظلومون، يتهموننا بالسوداويةِ والتشاؤم. وهم لم يذوقوا من الهم ما ذُقنا،

 ولم يتجرعوا الحزنَ علقماً كما تجرعنا. هل شقوا عن صدورنا يوماً ؟

 

مخرج/

ما العيبُ أن يكون الحزنُ صديقي؟

على الأقل؛ هو الذي لم يتخلى عني يوماً !

مشاركة التدوينة:

إضافة تعليق

أحدث التعليقات

تصنيفات

الأرشيف