الحب الساذج

 

لا تغرنّكم الأساطير، وروايات الحكواتية الذين يسترزقون منها، وتذكروا دوماً أن الإيمان العميق بالحب ينقلب غباءً إن لم تثبت التصرفات واقعاً معاشاً له. فكل مآسي الحب تقع حين لا تتساوى الكفتان، حين تميل كفة الخبث على الطيبة، وحين يفترس أحدهما الآخر بأنيابٍ من حب. ويكفي من السذاجة أن تؤخذ كلمة “أحبك” دوماً على محمل الجد، فما أكثر من يتغنون بها، وهم لا يقصدونها.

وإياك أن تحاول إثبات صدق مشاعرك بكثرة تضحياتك، فنحن في عصر المشاعر المنتحلة والمتحولة، وهذه التضحيات هي الكعكة التي سيتهافت عليها “مصاصو المشاعر”.

واحذر أن تربطهُ بالعطاء دوماً، فأن تكون الطرف المانح طوال الوقت لا يعني بالضرورة أنك الأكثر حباً، بل الأضعف، والأقل احتراماً.

وأسوأ من ذلك أن تكون رافعاً لشعار التسامح والعفو طوال الوقت، فكونك عاشقاً فهذا لا يبرر تخليك عن كرامتك، وانسانيتك، واحترامك لنفسك. ولا يخولك أن تكون ضعيفاً، مهزوزاً، متسامحاً بدون حساب، تابعاً؛ كدمية ملعقة بخيوط تحركها أصابع الطرف الآخر كيفما يشاء. فالحب ليس معاناةً فحسب، بل العكس تماماً، ففيه تجارب ناجحة أكثر من أن تعد.

وكن على يقين بأنه لم يخلق بعد ذاك الذي يستحق أن تربط مصيرك بمصيره، وسعادتك بحضوره، وتعاستك بغيابه. فتلك مكانة لا أحد يستحقها، أبداً.

 

 

مخرج/

إن لم يأتِ الحب بالأفضل؛ فتباً له.

 

 

 

 

مشاركة التدوينة:

التعليقات: 6

Average
5 Based On 3

أحدث التعليقات

تصنيفات

الأرشيف